السيد كمال الحيدري

18

شرح كتاب المنطق

العكس . نعم توجد ملازمة من الطرف الآخر وهو إذا كان العكس كاذباً لابدّ أن يكون الأصل كاذباً [ أمّا الكمّ ] وهو الكلّية والجزئية التي أشرنا إليهما في المحصورات الأربع ، فهل يشترط بقاؤه في العكس أو لا ؟ قال المصنّف : [ فلا يشترط بقاؤه ، وإنّما الواجب بقاء الصدق ، وهو قد يقتضي بقاء الكمّ في بعض القضايا ] فإذا كانت القضية كلّية قد يقتضي الصدق ، اقتضى ذلك أن يكون العكس قضية كلّية أيضاً كما هو الحال في السالبة الكلّية ، حيث تنعكس سالبة كلّية أيضاً ، فقد يقتضي أن تكون جزئية كما هو الحال في الموجبة الكلّية التي تنعكس جزئية في كلّ مورد مورد ، ولا تنعكس كلّية كذلك ، وإذا كانت جزئية تقتضى أن تكون جزئية في كلّ الموارد ، كما هو الحال في الموجبة الجزئية ، ولعلّه يقتضي أن لا تكون كلّية ولا جزئية في كلّ مورد من الموارد كما هو شأن السالبة الجزئية التي لا تنعكس عكساً صادقاً في كلّ مورد من موارد صدقها لا كلّية ولا جزئية ، ولهذا قال : [ وقد يقتضي ] الصدق [ عدمه ] أي الكمّ [ في البعض الآخر ] كما في انعكاس الموجبة الكلّية إلى موجبة جزئية ، وسوف نبيّن كيف أنّ الصدق يقتضي أن يكون الكمّ مختلفاً . [ والمهمّ فيما يأتي معرفة القضية التي يقتضي بقاء الصدق في عكسها بقاء الكمّ أو عدم بقائه ] وفي ضمن أيِّ ضابط يكون ذلك ؟ . [ ولو تبدّل الطرفان وكان الكيف باقياً ] واختلف الصدق ، فلا يكون ذلك عكساً وإنّما يكون انقلاباً ، كما قال : [ ولكن لم يبق الصدق ] على حاله بأن كانت القضية الأولى صادقة والثانية كاذبة [ فلا يسمّى ذلك عكساً ، بل يسمّى انقلاباً ] وذلك فيما إذا كانت القضية الأصل صادقة والثانية كاذبة ، أو إذا كانت الأولى كاذبة والثانية صادقة . الموجبتان تنعكسان موجبة جزئية وهذا البحث أصل المطلب ، وهو في بيان متى يقتضي بقاء الصدق بقاء